برائحة الخبز والنعناع
يأتيني حاملا معه ذاكرة تختزل الوطن في رائحة خبز الصباح الذي تعدّه ( أمّ إياس ) ، للصبح في الوطن نكهة أخرى ، لا يدركها إلا من ذاق صباحات بعيدا عن الأرض – الروح .
في الغربة ، ليس صعبا أن تبدأ صباحك كما اعتدت ، أعني ... جرعة فيروزية مع فنجان قهوة يوقظ بقيّة حواسّك ,, قراءة الجريدة ,, تصفّح الإنترنت ,, والتحديق المطوّل في المرآة J
ليس صعبا ، لكن ,, من أين لي برائحة خبز أمي التي تعيد لي توازني ، والتي تدفعني إلى النهوض من النوم بلا أي تكاسل ، من يأتي لي بصحن الزيت والزعتر وكوب الشاي بالنعناع وأحاديث أمي وأبي الصباحية حول بعض المخططات اليومية !
من يجلب لي مشاكساتي مع أخي محمد ,, أو ربما من يجلب لي محمدا نفسه J ,,, ومن أين لي بالضجيج الذي يعجّ طرقات جبل المكبر صباحا ,, إنّ لوند الوادعة لا تـُدرك من الصباح سوى رائحة القهوة وزقزقة بعض العصافير ,, حتى الشمس هنا تستكين وتهدأ أمام هدوء يلفّ المشهد ,, هدوء مستفزّ ,, يـُفقدك أي حيوية أو نشاط .
في هذه اللحظات ، كم أنا بحاجة لرائحة خبزك يا أمي ,, خبزك الذي يـُشبعُ الرّوح ويجعلها تشتعل طاقة ,, إن علاقة الفلسطيني بالخبز لا تقتصر على المفاهيم العادية ،، فهو في ثقافتنا الصمود والأرض ,, الروح والجسد ,, العرَق والأمل والعمل والحياة والحلم المنتـَظـَر .
اااااااخ .. من يجلبُ لي الوطن !!




