السبت، 3 سبتمبر 2011

بلا ولا شي // هذيان قلم ثائر !!




ليش بلا ولا شي ومش إشي ثاني !؟
ـ ربّما لأنّـها واحدة من أكثر العبارات العربية قـُربا إلى قلبي و(قلمي) .

وماذا تعني ، كيف نُفسّرها لغير الناطقين بالعربية !؟
ـ تعني ببساطة ، حال المواطن العربي في ظلّ عقليّته التي يحاول أن يستبدلها .

هل ستحتوي على شيء إن كان اسمها يوحي باللا شيء !؟
ـ هذا اللاشيء  خلق من المواطن العربي كادحا وعاملا ومناضلا ومستهترا وثائرا وفقيرا .

كيف هذا ؟
ـ نحنُ من صنعنا اللاشيء ، كي نفهم أنّ هُناك أشياء تدور في فلك العالم ، وفاتتنا ، لكنّ القطار لم يفت بعد .
’’

أترككم أصدقائي مع ( هذيان قلم ثائر ) وهي أفكار لاحت في مُخيّلتي ، فاقتبستُ المُتاح منها ،
لكم أن تشاركوني هذا الهذيان ، أو أن تفقوا متفرّجين .

وفي الحالتين ، أنتمْ العـُقلاء . 
^_^

الجمعة، 20 مايو 2011

بــرائــحــة الــخـُـبـْـز والـنـّـعــنــاع

برائحة الخبز والنعناع 

 يتسلّل الصبح إلى نوافذ روحي ، ليـُزيل بعضا من تعبٍ عـَلـِقَ فيها ، يأتي بلا استئذان ، يوقظني من حلم لم يكتمل ، ويبوح لي بسرّ لم يخف على أحد إلّاي .



يأتيني حاملا معه ذاكرة تختزل الوطن في رائحة خبز الصباح الذي تعدّه ( أمّ إياس ) ، للصبح في الوطن نكهة أخرى ، لا يدركها إلا من ذاق صباحات بعيدا عن الأرض – الروح .
في الغربة ، ليس صعبا أن تبدأ صباحك كما اعتدت ، أعني ... جرعة فيروزية مع فنجان قهوة يوقظ بقيّة حواسّك ,, قراءة الجريدة ,, تصفّح الإنترنت ,, والتحديق المطوّل في المرآة J
ليس صعبا ، لكن ,, من أين لي برائحة خبز أمي التي تعيد لي توازني ، والتي تدفعني إلى النهوض من النوم بلا أي تكاسل ، من يأتي لي بصحن الزيت والزعتر وكوب الشاي بالنعناع وأحاديث أمي وأبي الصباحية حول بعض المخططات اليومية  !



من يجلب لي مشاكساتي مع أخي محمد ,, أو ربما من يجلب لي محمدا نفسه J ,,, ومن أين لي بالضجيج الذي يعجّ طرقات جبل المكبر صباحا ,, إنّ لوند الوادعة لا تـُدرك من الصباح سوى رائحة القهوة وزقزقة بعض العصافير ,, حتى الشمس هنا تستكين وتهدأ أمام هدوء يلفّ المشهد ,, هدوء مستفزّ ,, يـُفقدك أي حيوية أو نشاط .

في هذه اللحظات ، كم أنا بحاجة لرائحة خبزك يا أمي ,, خبزك الذي يـُشبعُ الرّوح ويجعلها تشتعل طاقة ,, إن علاقة الفلسطيني بالخبز لا تقتصر على المفاهيم العادية ،، فهو في ثقافتنا الصمود والأرض ,, الروح والجسد ,, العرَق والأمل والعمل والحياة والحلم المنتـَظـَر .

اااااااخ .. من يجلبُ لي الوطن !! 


عـلـى مـشـارف الـوطـن !!



                                                        على مشارف الوطن 

الآن ، يفصلني أقل من أسبوعين للعودة إلى الوطن ! تعود الذاكرة بي سريعا لتلك اللحظة التي اتخذت فيها قرارا أو شبه قرار بمغادرة فلسطين لقضاء خمسة أشهر تعليمية في مدينة لوند السويدية .

كذبوا من قالوا لك إنّ الوطن هو الهوية والانتماء ، إنـّني اليوم أدرك أنّ الوطن هو الروح والهواء ، الأرض والسماء ، هو أن تكون أنت !
لم يكن اتخاذ القرار هو الأمر الصعب بل أن تتحمّل مسؤولية نفسك وروحك التي ستحملها لوحدك بعيدا عن الأشخاص الذين اعتدت أن تشاركهم همومك وأحلامك ، أن تـُشاكسهم وتـُغضبهم ، أن تعيش كلّ التناقضات الممكنة معهم .



بعيدا عن الوطن ، تصفعك حقيقة البـُعد ، تـُدمي قلبك مرارة الغربة ، حتى وإن كانت غربة مؤقتة ؛ إلا أنها إذا ما حاولت تناسيها في خضّمها تراها تدور حولك تـُذكّرك أنّك غريب الروح والهوى هـُنا .
الآن ، وأنا على مشارف العودة تتسلّل إلى ذاكرتي رائحة القدس وشوارعها وتوابلها ، أصوات المارّة فيها ، تـُغريني تناقضات مدينة لم يسعها مقعدها في التاريخ ؛ فقد ضاق بها وبأحلامها وبألم ناسها .



كم أشتاق لرحابة صدر هذه المدينة ، التي تفتح ذراعيها مُرحّبة بكلّ زائر ، ويـُلحّ السؤال عليّ ، كم يلزمك يا لوند كي تكوني مثل القدس !!؟ لا أقصد بالتاريخ ولا الأبطال ، بل بالقدرة على استيعاب الآخر ، كم أزعجتني نظرات سكّانك المتربّصة والمتسائلة ، ماذا تفعل فتاة محجّبة في شوارعنا !؟

هذه الفتاة المحجبة ، كم من مرّة اجتاحتها رغبة جامحة بالصراخ عاليا والقول : يا أنتم ، إنّ لي مدينة أحلى من مدينتكم ، قلبها أحلى وناسها أطيب ، يرحّبون بضيوفهم ولا يتوجّسون منهم خيفة !
ولعلّ كلماتي الباكية هذه ، توحي لقارئها أنّ الفتاة المحجبة هذه لم تـُحبب لوند ! لا ، فقد كانت لي وطنا بديلا على الرغم من كلّ شيء ، فالإنسان بعيدا عن لائحة انتماءاته التي كبـُر واعتاد عليها ، يصبح بفطرته راغبا بلائحة انتماءات جديدة ولو مؤقتا ، تـُنير له عتمة قلب أدماه البعد وأتعبه الشوق !

كان والدي يـُلحّ عليّ في كلّ مرة أحدثه فيها أن أكتب يومياتي هنا ، كانت الفكرة مقبولة ، لا بل لازمة ، لكنّ أمرا ما كان يمعني من هذا ، علّي كنت أتناسى يوما بعد يوم تلك الأيام التي تفصلني عن الوطن والأهل والأصدقاء والقدس ! أو علّ التجربة الجديدة كانت قد أخذت حروفي مني ! أو أنّي استسلمت لكسلي كما دائما J

ولم تكن الايام وتفاصيلها هي المهمّة باعتقادي ، بل التجربة بأكملها ، تجربة البعد والاغتراب وتحمّل المسؤولية ، أن تقف أمام نفسك بصراحة متناهية وتقول : أريد أن أكون أنا ، كما كنت هناك سأكون هنا ، لكن مع اتخاذ الفارق الجغرافي بالحسبان طبعا !

                                                     وللمطر الحضور الأقوى !!



لا يـُسعدني شيء كما المطر ، فهو بالنسبة لي ، عودة الأنا إلى الجسد ، وحقيقة غابت عن الروح ، وحلم ضاع في ضجـّة المدينة ، وهو أنا بكلّ الصدق الممكن والمتاح للقلب !
في الوطن ، كانت إذا ما أمطرت سماء فلسطين وأنا بعيدة عن البيت ، شعرت بغربة ما تلفّ روحي ، وصرتُ أقرب إلى البكاء منّي إلى الاستمتاع به ! وهنا ، كم من مرة أمطرت سماؤك يا لوند ، وكانت تـُلحّ عليّ مشاعر الغربة والاشتياق والوحشة ، لكنّك تجد نفسك مرة تلو الأخرى ، تتأقلّم ، تشكّل وطنا ما يليق بذاكرتك وبمكانة مدينتك في قلبك .

ومهما أبعدتنا المسافات ، تبقى فلسطين وردة لا تذبل وشمعة لا تنطفئ ، وماء لا يجفّ .